آقا رضا الهمداني
37
مصباح الفقيه
كلامه رفع مقامه . أقول : أمّا الأصل : فلا أصل له في مثل الفرض ، سواء أريد به أصالة عدم الاشتراط ، أو أصالة براءة الذمّة عن التكليف بالشرط . أمّا الأوّل : فلأنّه ليس للمستصحب حالة سابقة معلومة ، واستصحاب العدم الأزلي الصادق مع انتفاء الموضوع لا يجدي في إحراز كون ما تعلَّق به الطلب لا بشرط . وأمّا الثاني : فلأنّه - بعد تسليم جريان أصل البراءة في المستحبّات - لا معنى لأصالة البراءة بعد أن علم تعلَّق الطلب بمجموع الثمان ركعات وشكّ في أنّ المجموع الذي تعلَّق به الطلب هل هو مطلوب واحد فيكون المكلَّف به ارتباطيّا ، أو أنّه غير ارتباطيّ فيكون الطلب المتعلَّق به قائما مقام طلبات متعدّدة ؟ بل الأصل في مثل المقام عدم تعلَّق طلب نفسيّ بالأبعاض كي يصحّ إتيان كلّ بعض منها مستقلَّا بقصد امتثال أمره حتّى يقع عبادة . ولا يقاس ما نحن فيه بمسألة الشكّ في الجزئيّة أو الشرطيّة التي نقول فيهما بالبراءة فإنّ التكليف بالجزء المشكوك أو الشيء الذي ينتزع منه الشرطيّة في تلك المسألة غير محرز ، فينفيه أصل البراءة ، وأصالة عدم وجوب الجزء أو الشرط المشكوك فيه ، وأصالة عدم وجوب الأكثر ، ولا يجري في جانب الأقلّ شيء من هذه الأصول حتّى تتحقّق المعارضة لأنّ وجوبه المردّد بين كونه نفسيّا أو غيريّا محرز ، فلا يجري معه شيء من هذه الأصول ، وإنّما الأصل الجاري فيه أصالة عدم كونه واجبا نفسيّا ، أي عدم كونه من حيث هو متعلَّقا للطلب ، وهو معارض